الشيخ عباس القمي

582

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

قتلوا منه للحسين حبيبا * جامعا في فعاله كل حسن « 1 » المبشرة الجعفرية الكاشفة عن جلالة الحبيب في الحضرة الحسينية ومما يشهد بجلالة حبيب قدس اللّه روحه ما حكاه شيخنا الأجل المحدث المتبحر النوري نور اللّه مرقده في كتاب دار السلام قال : حدثني العالم الجليل والمعظم النبيل الشيخ الأعظم الرفيع الشأن اللامع البرهان كشاف حقائق الشريعة بطرائف البيان لم يطمثهن أنس قبله ولا جان ناموس العصر وفريد الدهر البدر الأنور شيخ المسلمين الشيخ جعفر التستري المزين بوجوده المبارك في هذه السنة أرض الغري ، قال دام ظله العالي : لما فرغت من تحصيل العلوم الدينية في المشهد الغروي وآن أوان النشر ووجوب الانذار رجعت إلى وطني وقمت بأداء ما كان علي من إهداء الناس على تفاوت مراتبهم ، ولعدم تضلعي بالآثار المتعلقة بالمواعظ والمصائب كنت مكتفيا بأخذ تفسير الصافي بيدي على المنبر والقراءة منه في شهر رمضان والجمعات وروضة الشهداء للمولى حسين الكاشفي في أيام عاشوراء ولم أكن ممن يمكنه الانذار والابكاء بما أودعه في صدره ، إلى أن مضى علي عام وقرب شهر محرم الحرام فقلت في نفسي ليلة : إلى متى أكون صحفيا لا أفارق الكتاب . فقمت أتفكر في تدبير الغناء عنه والاستقلال في الخطاب وسرحت بريد فكري في أطراف هذا المقام إلى أن سئمت منه وأخذني المنام فرأيت كأني بأرض كربلاء في أيام نزول المواكب الحسينية فيها وخيمهم مضروبة وعساكر الأعداء في تجاههم كما جاء في الرواية ، فدخلت على فسطاط سيد الأنام أبي عبد اللّه عليه السلام فسلمت عليه فقربني وأدناني وقال لحبيب بن مظاهر : ان فلانا وأشار إلي ضيفنا أما الماء فلا يوجد عندنا منه شيء وإنما يوجد عندنا دقيق وسمن فقم واصنع له منهما طعاما وأحضره لديه . فقام وصنع منه شيئا ووضعه عندي وكان معه قاشوق ، فأكلت منه لقيمات وانتهبت وإذا أنا أهتدي إلى دقائق وإشارات في المصائب ولطائف

--> ( 1 ) ابصار العين 60 .